كي لسترنج
62
بلدان الخلافة الشرقية
عند القطر على اثنى عشر فرسخا أسفل الرصافة حيث كان دجلة في المئة الثالثة ( التاسعة ) ، على ما ذكر ابن رسته ، يتشعب ثلاث شعب وينصب ماؤه في البطائح « 1 » . والبطائح جمع البطيحة وقد وصفناها في صفحة 43 . والرقعة التي تبطّحت فيها هذه البطائح ، تنتشر فيها المدن والقرى ، وكل واحدة منها تتوسّد نهرها . ومع أن هواءها وخم ، فان تربتها كانت حين تجف غاية في الخصب . فابن رسته ، وقد كتب في نهاية المئة الثالثة ( التاسعة ) ، وصف البطائح بقوله ينبت فيها القصب ، ويخرج من هذه البطائح أنهار منها سمكهم من الطري والمالح ، كان يحمل إلى النواحي المجاورة . اما مياه دجلة فالظاهر أنها من قطر فشرقا - ولعلها كانت تتبع مجرى الفرات الحالي بوجه التقريب - تشق طريقها بين اهوار متصلة إلى نهر أبى الأسد ، وتنصبّ مياه البطائح من هذا النهر إلى فيض البصرة . والبطائح ان خلت من القصب ، سماها العرب الهور أو الهول . ويصل فيما بينها أزقة تسير فيها الزواريق . اما السفن النهرية الكبيرة فإنها تجنح أسفل القطر على ما جاء في ابن رسته : « ويحمل بعض ما فيها في الزواريق فتمر في شبه أزقة قصب تصل ما بين الأهوار . وبين هذه الأزقة ، مواضع - متخذة من قصب - أشباه الدكاكين - عليها اكواخ من قصب يكتنون بها من البقّ » وفيها مسالح يعمل رجالها على تطهير المجرى وحماية الملاحين ، لان في البطائح مكامن طبيعية يختبئ فيها اللصوص « 2 » . وقد سرد ابن سرابيون أسماء أربعة من هذه الأهوار التي تحمل الماء إلى البصرة : الأول هور بحصّى ، والثاني هور بكمصى ، والثالث هور بصرياثا ، والهور الرابع المحمدية وهو أعظم الأهوار ، وفيه كانت المنارة المسماة منارة حسان .
--> ( 1 ) ابن سرابيون 9 و 20 ؛ قدامة 194 ؛ ابن رسته 184 و 185 ؛ المقدسي 119 ؛ ياقوت 2 : 10 و 553 ؛ 3 : 209 و 415 و 840 ؛ 4 : 217 و 758 . قلنا : وعن المآصر ، راجع : « المآصر في بلاد الروم والاسلام » لميخائيل عواد ( بغداد 1948 ) . ( م ) ( 2 ) لعل خير ما كتب عن منطقة البطائح ( أي الأهوار ) في المراجع الحديثة ، مقالات الشيخ على الشرقي ، في مجلة « لغة العرب » للأب انستاس الكرملى 4 : [ 1926 ] 375 و 474 و 526 و 575 ؛ 5 : [ 1927 ] ص 143 و 535 و 6 : [ 1928 ] ص 275 . وكتاب Haji Rikkan Marsh Arab , By Fulanain ( London , 1927 ) . و « فلانين » اسم مستعار اتخذه Hetchcock وكان من الموظفين الانكليز الذين اشتغلوا في لواء العمارة . ( م ) .